محمد متولي الشعراوي
1456
تفسير الشعراوى
وإجابة على هذا السؤال نحب أن نمهد تمهيدا بسيطا إلى فلسفة الأسماء في وضعها على مسمياتها . إن الأسماء ألفاظ من اللغة تعين مسماها . والمسميات مختلفة ، فمنها الجماد ، ومنها النبات ، ومنها الحيوان ، ومنها الأسماء التي تدل على عالم الغيب كالجن ، والملائكة ، وكل ما غيب اللّه . هذه الأسماء تدل على معانيها . وهدى اللّه سبحانه البشر إليها بما علم آدم من الأسماء ، فكيف كان باستطاعة آدم التعبير عن معطيات الأسماء بمسمياتها ؟ إذن لا بد أن يوجد لكل شئ اسم حتى نستطيع حين نتفاهم على الشئ أو الكائن بأن نذكر لفظا واحدا موجزا يشير إليه . ولو لم يكن يذكر هذا فكيف كان باستطاعة إنسان أن يتكلم مع إنسان آخر عن الجبل مثلا ؟ . أكان على المتكلم أن يأخذ السامع إلى الجبل ويشير إليه ؟ أم يكفى أن يقول له لفظ « جبل » حتى يستحضر السامع في ذهنه صورة لهذا المسمى ؟ إذن . . ففلسفة تعليم الحق للأسماء لنا أزاحت عنا عبئا كبيرا من صعوبة التفاهم . ولولا ذلك لما استطعنا أن نتفاهم على شئ إلا إذا واجهنا الشئ وأشرنا إليه . فكلمة « جبل » وكلمة « صخر » وغيرها من الكلمات هي أسماء لمسميات . . وعندما أتكلم على سبيل المثال عن أمريكا فإنني لن آخذ السامع إليها وأشير إليه قائلا « إن هذه هي أمريكا » ، لكن كلمة واحدة هي « أمريكا » تعطى السامع معنى للمسمى ، فتلحق الأحكام على مسمياتها . وما دامت المسألة هكذا فلابد من وجود أسماء لمسميات ، هذه الأسماء علمها اللّه للإنسان حتى يتفاهم بها والإنسان أصله من آدم . وكلمة « آدم » حينما تتكلم بها تجدها في النحو مذكرة ، والمذكر يقابله المؤنث . وقد خلق الحق الأعلى : الذكورة والأنوثة ؛ لأن من تزاوجهما سيخرج النسل . إذن فكان لا بد من التمييز بين النوعين للجنس الواحد . فالذكر والأنثى ، هما بنو آدم ، ومنهما ينشأ التكاثر ، لكن العجيب أن اللّه حين سمى آدم ونطقناه اسما مذكرا وسمى « حواء » ونطقناه اسما مؤنثا ، وجعل سبحانه الاسم الأصيل الذي وجد منه الخلق هو « نفس » . لقد قال الحق : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ